تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
( وَأَنْزَلْنا
« 1 »
إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
: قد قدمنا أن المراد بالذكر القرآن ، يعنى إمّا بسردك علم آياته ، وإما بتفسيرك المجمل وشرح ما أشكل منه ؛ فيدخل فيه ما بيّنته السنّة من أمر الشريعة ؛ فعلى الأول المراد بالناس أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وإن أراد ما بيّنته السنّة فالناس عامة . وانظر قوله :
« لَعَلَّهُمْ
« 1 »
يَتَفَكَّرُونَ »
. والتفكر إنما يكون من العلماء . فإن قلت : المبين بعد المبين ، وأنزل يقتضى الإجمال ، وإنزاله دفعة واحدة . ونزل يقتضى التنجيم حسبما ألمّ به الزمخشري في أول خطبة كتابه ، والقرآن نزل أولا دفعة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل منها منجّما ، فأنزل قبل نزل ، وجاءت الآية على العكس ؛ وهو أنّ بيان ما نزل يقع بإنزال الذكر ، فجعل متعلّق أنزل بمتعلق نزل . والجواب : ما قدمناه : إن متعلق أنزل راجع إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ومتعلق نزل راجع لأمته ؛ فأنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم جملة ؛ ليبين بها ما نزل على أمته مفصّلا منجّما .
( وَلَهُ
« 3 »
الدِّينُ واصِباً )
؛ أي دائما . وانظر هل أراد بالدين الطاعة أو الجزاء ؟ وقد قال الزمخشري في قوله تعالى :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
إنه يوم الجزاء . وفي الآية دليل لمن حكى الإجماع على منع الردة في الخلق كلهم . فإن قلت : قوله تعالى أوّلا :
« وَلَهُ
« 3 »
ما فِي السَّماواتِ »
أتت دليلا على وجود الصانع ، فلم عطف عليه :
« وَلَهُ الدِّينُ »
، وهو لا يحسن أن يكون دليلا على وجود الصانع ؛ لأنه إنما يستدلّ على وجوده بخلفه لا بالأحكام والشرائع
هامش
( 1 ) النحل : 44 ( 3 ) النحل : 52
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 343 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي