تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
( هؤُلاءِ
« 1 »
الَّذِينَ أَغْوَيْنا )
: الإشارة إلى أتباعهم من الضعفاء . فإن قلت : كيف الجمع بين قولهم :
« أَغْوَيْناهُمْ »
وبين قولهم :
«
« 1 »
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
، فإنهم اعترفوا بإغوائهم وتبرءوا مع ذلك منهم ؟ فالجواب أن إغواءهم لهم هو قولهم لهم بالشرك . والمعنى إنا حملناهم على الشّرك كما حملنا أنفسنا عليه ، ولكن لم يكونوا يعبدونهم ؛ وإنما كان يعبدون غيرهم من الأصنام وغيرها ، فتبرأنا إليك عن عبادتهم لها ؛ فتحصّل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء وتبرّءوا من أن يكونوا هم آلهتهم ؛ فلا تناقض في الكلام . وقد قيل في الآية غير هذا مما هو تكلّف بعيد .
( هَلْ
« 3 »
لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
: هذا مثل مضروب ، معناه أنكم أيها الناس لا يشارككم عبيدكم في أموالكم ، ولا يسعون معكم في أحوالكم ، فكذلك اللّه لا يشاركه عبيده في ملكه ، ولا يماثله أحد في ربوبيته . فذكر حرف الاستفهام ، ومعناه التقرير على النفي ، ودخل فيه قوله « 3 » :
« فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
؛ أي لستم فيه سواء مع عبيدكم ، ولستم تخافونهم كما تخافون الأحرار مثلكم ، لأن العبيد عندكم أقل من ذلك .
( هَلُمَّ
« 5 »
إِلَيْنا )
هذا من قول المنافقين الذين قعدوا بالمدينة عن الجهاد ، كانوا يقولون لقرابتهم وأخلّائهم من المنافقين : هلمّ إلى الجلوس معنا بالمدينة وترك القتال .
( هَلْ
« 6 »
يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ )
؛ أي عاقبة أمره وما يؤول إليه من ظهور ما نطق من الوعد والوعيد .
هامش
( 1 ) القصص : 63 ( 3 ) الروم : 28 ( 5 ) الأحزاب : 18 ( 6 ) الأعراف : 53
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 302 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي