إن زليخا سترت صنما لها بديباج ، فقال لها يوسف : لم فعلت هذا ؟ فقالت : أنا أستحى منه . فقال : أنت تستحين من صنم لا عقل له ، فكيف لا أستحى أنا ممن خلقني ! وقيل غير هذا . والصحيح أن اللّه عصمه من المخالفة ، واستغفر مما خطر له من الهم ، فكتبت له حسنة .
ويقال : إن ثلاثة من الأنبياء رأوا ثلاثة أشياء ، فازداد لهم بها ثلاثة :
أولهم إبراهيم رأى ملكوت السماوات والأرض فازداد له يقينا . ويوسف رأى برهان ربه فازداد عصمة . ونبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أراه اللّه الإسراء فازداد به رؤية المولى . قال تعالى :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 1 » .
(
« 2 »
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ )
؛ أي بدعواهم وقولهم من غير دليل ولا شرع .
وأكثر ما يقال الزّعم في الكذب . وقرئ بضم الزاي وفتحها ، وهما لغتان .
قال السهيلي : هم حىّ من خولان يقال لهم الأديم كانوا يجعلون من زروعهم وثمارهم ومن أنعامهم نصيبا للّه ونصيبا لأصنامهم .
( هَواءٌ )
« 3 » - بالمد : منخرمة لا تعى شيئا من شدة الجزع ، فشبهها بالهواء في تفرغه من الأشياء . ويحتمل أن يريد مضطربة في صدورهم ، وقد قدمنا قول « 4 » الزمخشري أن البيانيين يجعلونه استعارة ، وإنه إشارة إلى ذهاب أفئدتهم وعدم انتفاعهم بها .
وهوى النفس . بالقصر : ما تحبه وتميل إليه . ومنه :
« وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى »
« 5 » . والفعل منه بكسر الواو في الماضي وفتحها في المضارع . وهوى
هامش
( 1 ) النجم : 11
( 2 ) الأنعام : 136
( 3 ) إبراهيم : 43
( 4 ) الكشاف : 1 - 508
( 5 ) النازعات : 40