فإن قلت : قد صح أنه صلى اللّه عليه وسلم أمان من المسخ ، فكيف يمسخ هذا ؟ وما معنى الحديث ؟
فالجواب : أنّ معناه تحويل بعض الأجزاء من الإنسان لا مسخه كلّه ، وهبك أنه مسخ كله فهو أمان في الغالب وفي جميع الأمة ، وأما في بعض الأفراد فممكن واللّه أعلم . وإذا تأمّلت إخبار اللّه لرسوله في أصحاب السبت في مواضع تجد ذلك تحريضا وتأكيدا للنهي عن ارتكاب ما حرّم اللّه ورسوله ؛ أوّلها قوله « 1 » :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ »
.
« وَلَقَدْ
« 2 »
عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ »
.
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ
« 3 »
كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
.
« قُلْنا
« 4 »
لَهُمْ : لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ »
«
« 5 »
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ، إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ »
.
وافترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق : فرقة عصت بالصيد يوم السبت ، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت ، وفرقة سكتت واعتزلت ولم تنه ولم تعص ؛ وإن هذه الفرقة لما رأت مهاجرة الناهية وطغيان العاصية قالوا للفرقة الناهية : لم تعظون قوما يريد اللّه أن يهلكهم أو يعذبهم ؟ فقالت الناهية : ننهاهم معذرة إلى اللّه ، ولعلهم يتقون ؛ فهلكت الفرقة العاصية ، ونجت الناهية ، واختلف في الثالثة ؛ هل هلكت لسكوتها أو نجت لاعتزالها وتركها العصيان ؟
فانظر يا محمدي ، كيف يكون حالك لولا أنّ اللّه منّ عليك بنبي كريم شفع لك وفيك ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ؛
هامش
( 1 ) النحل : 124
( 2 ) البقرة : 65
( 3 ) النساء : 47
( 4 ) النساء : 154
( 5 ) الأعراف : 163