تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أفلا يخاف من تحويل صورته وإن رفع اللّه مسخ الظاهر ببركة سيدنا ومولانا محمد الطاهر ؛ فإنّ مسخ البواطن معلوم كما هو مشاهد في الشّرط والجلاوزة « 1 » وشبههم ؛ تراهم طول يومهم يروّعون الناس ، ويغضبون في وجوههم ؛ فهؤلاء مسخوا على صورة الكلاب ، ومنهم على صورة الخنازير ؛ وهم أهل القدارة والبلادة ، وهكذا تتبع بنظرك صفة كل شخص في خلقه تستدلّ بذلك على مسخ قلبه ما هو . وقد يبقى متحيّرا لا مسخ في قلبه ، إلا أن قلبه قد مات ؛ وقد أخبر بذلك الصادق المصدوق في قوله : يأتي على الناس زمان يموت فيه قلب المرء كما يموت بدنه ، أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم : لأن القلب إذا لم تبق فيه تلك الحرارة الغريزية حتى يفقه مصالحه فهو ميت ، وقد يكون موته حقيقيا . واللّه أعلم . والقدرة صالحة أن يكون حسيّا أو معنويا ؛ فإنه إذا لم ينتفع بقلبه في النوع الذي أريد منه ، وتوالت عليه الشهوات حتى لا يرى إلا هي ، فذلك موته ؛ لأن الفائدة التي في حياة القلب معدومة منه ؛ ولذلك شبّه صلى اللّه عليه وسلم الذاكر به بالحي ، والغافل بالميت ؛ واحتمل أن يكون موته حسيّا حيث شاء اللّه كما ييبس عضو من أعضاء الشخص مثل يده أو رجله أو غيره من الجوارح ، وباقي بدنه صحيح القدرة صالح . وقد ذكر بعض شراح البخاري عن بعض من سمع الحديث : أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام في الصلاة أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار ! فاستهونه ، ورفع رأسه امتحانا بما صحّ عن الصادق المصدوق ؛ فحوّل اللّه رأسه رأس حمار ، وصار عجبا ينظر إليه .
هامش
( 1 ) الجلاوزة : الجلواز الشرطي .