تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إلى مكان « 1 » لا ترى أىّ الحالتين فيه سواء . وقيل في الجواب غير هذا حذفناه لطوله .
( شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 2 » : نصّ في رفض شهادة الكفار والصبيان والنساء ، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم ، ولذلك أجاز ابن حنبل شهادتهم ، ومنعها مالك والشافعىّ لنقص الرّق ؛ وإنما أمر اللّه بالإشهاد في البياعات حفظا للأموال ؛ فشهادة الرجلين أو رجل وامرأتين جائزة في الأموال لا في غيرها بشرط العدالة ؛ ومعناها « 3 » اجتناب الذنوب الكبائر وتوقّى الصغائر مع المحافظة على المروءة . وروى أنّ آدم صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم لما رأى ذرّيته عند خروجها من ظهره ، فسأل اللّه عنهم ؛ فقال له : هم الأنبياء من أولادك ، فقال : يا رب ، كم أعمارهم ؟ فأخبره بعمر كلّ واحد ، فوجد عمر داود أربعين ، فقال : يا رب ؛ قد وهبت له من عمرى أربعين أخرى ، فلما بقي من عمره هذه الأربعون أتى ملك الموت لقبض روحه ، فقال : إني لم أهب شيئا . فقال اللّه له : أمرا أحدثته بين أولادك ، فمن كان عليه حقّ أنكره ، فلذلك أمره اللّه بالإشهاد ، فقال :
«
« 2 »
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
. ولذلك وكل على كل أحد من الآدميين ملكين شاهدين حتى لا يجدّ إلى الإنكار سبيلا . فانظر هذا التّأنيس العظيم لأمّة هذا النبي الكريم . وقيل : إنه كان نور المصطفى في وجه آدم ينظر إليه ، فقال : يا رب ، هل
هامش
( 1 ) في آية ( 149 ، 150 ) من البقرة : ومن حيث خرجت . . . ( 2 ) البقرة : 282 ( 3 ) أي العدالة .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 280 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي