تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بقي في ظهري من هذا النور شئ ؟ قال : نور أصحابه . قال : يا رب ، اجعله في بقية أصابعي ؛ فجعل نور أبو بكر في الوسطى ، ونور عمر في البنصر ، ونور عثمان في الخنصر ، ونور علىّ في الإبهام ؛ فكان آدم ، صلى اللّه عليه وسلم ، ينظر إلى تلك الأنوار ويعجب منها إلى أن أهبطه اللّه من الجنة ، ومارس أعمال الدنيا ؛ فعادت الأنوار إلى ظهره . وأنت يا عاصى ، تمارس المعاصي والفواحش ، ولا تخاف من زوال نور الإيمان من قلبك ! ألم تسمع إلى قول ربك « 1 » :
« كَلَّا ، بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. فإن قلت : ما بال آدم لم يرد الرجوع إلى الجنة ، بل رجع فيما وهب لداود ، وكان قد بكى عليها بعد خروجه منها حتى لو أجريت السفن في دموعه لجرت ؟ والجواب أن آدم عليه السلام لما ذاق حلاوة النعمة في الجنة بكى على فراقها ، فلما خرج إلى الدنيا وكلفه اللّه فيها بالعبادة ، لأنها « 2 » محلّ تكليف ، وذاق حلاوته ، اختار ما فيه رضا اللّه على حظ النفس . وقيل : كره الخروج من الجنة لطلب الراحة وخوف الموت ؛ لأنّ اللّه أخبره أنه لا موت فيها ، ولما خرج إلى الدنيا ، وعلم بمرارة الموت فيها لم يرد الخروج منها ؛ فإذا أبو بكر المطهر من الذنوب يخاف من هذه الأهوال ، فكيف بك أيها الفريق لا تخاف من الفراق ، وقطع حبل التّلاق .
(
« 3 »
شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
: أمر اللّه رسوله بمشاورة أصحابه في الحروب
هامش
( 1 ) المطففين : 14 ( 2 ) أي الدنيا . ( 3 ) آل عمران : 159