وبما حسّنه ، وكل نعمه فإنها منه تعالى إجماعا ، فالشّكر بما يجب حتم ، وبما يستحبّ ندب ، ولما كانت نعم اللّه تعالى مبذولة لم يشكر الجاهل إلا ما خصّه بقوله الحمد للّه ، ولو عمى مثلا لتسخّط وشكى ، ولو عاد بصره شكر .
( شَرَوْا )
« 1 » : بمعنى باعوا ، كقوله تعالى :
« وَشَرَوْهُ
« 2 »
بِثَمَنٍ بَخْسٍ »
.
( شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
« 3 » : تلقاءه ، بلسان الحبشة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يرفع رأسه إلى السماء رجاء أن يؤمر بالصلاة إلى الكعبة ، لأنها قبلة إبراهيم ، أو كان يحبّ ذلك من أجل أنّ اليهود كانوا يقولون : يخالفنا محمد في ديننا ويتبعنا في قبلتنا ؛ فقال لجبريل : وددت أن يحوّلنى اللّه إلى الكعبة ، فإنها قبلة إبراهيم ؛ فقال جبريل : إنما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربك ، فاسأل أنت ربّك ؛ فعرج جبريل إلى السماء ، فأنزل اللّه الآية ؛ فهي متأخرة تلاوة مقدمة معنى ؛ لأنها رأس القصة ، وأوّل ما نسخ من أمور الشرع أمر القبلة .
فإن قلت : ما فائدة تكريرها ثلاث « 4 » مرات ؟
فالجواب أنّ الأولى لنسخ القبلة ، والثانية للسبب ، وهو قوله :
« وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
، والثالثة للعلة ، وهو قوله :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
[ 268 ا ] » .
وقيل الأولى في مسجد المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد . وقيل في الآية خروجان : خروج إلى مكان ترى فيه الكعبة ، وخروج
هامش
( 1 ) البقرة : 102
( 2 ) يوسف : 20
( 3 ) البقرة : 144
( 4 ) البقرة : 144 ، 149 ، 150