عشرون ألفا بعدم العالم لما قبل قولهم بخلاف ما لو أخبر جماعة بقدوم زيد ، فإنا نقبل قولهم على الكذب فيه . وأما الأول فالعقل يكذبهم ؛ نعم يحتمل أن يكون العود على حقيقته لاحتمال كون الرسل لم يظهروا لهم قبل البعثة أنهم مخالفون لدينهم ، فلما بعثوا إليهم أظهروا المخالفة .
فإن قلت إخراجهم إياهم من أرضهم عقوبة ناشئة عن عدم العود ؛ فهلّا قالوا : لتعودنّ في ملّتنا أو لنخرجنّكم من أرضنا ؟
فالجواب أنّ المقام مقام التخويف ؛ فلذلك بدءوا بالإخراج .
( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ )
« 1 » : حكى الكلام هنا عن لملأ ، وفي الشعراء « 2 » عن فرعون ، فكأنه قد قاله هو وهم ، أو قاله هو ووافقوه عليه كعادة جلساء الملوك في اتّباعهم لما يقولون لهم .
( قالُوا : إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ )
« 3 » : هذا من قول السحرة ؛ طلبوا الأجر من فرعون إن غلبوا موسى .
فإن قلت : لم ورد هنا مجىء السحرة عقب قوله « 4 » :
« يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ »
، وأخّر جمعهم ومجيئهم في الشعراء ، فقال « 5 » :
« فَجُمِعَ السَّحَرَةُ . . . »
الآيات المذكورة فاصلة .
فالجواب أن فيها إطناب يناسبه ما تقدّم من ذلك في مجاورة موسى عليه السلام ومكالمته فرعون من لدن قوله تعالى « 6 » :
« وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
. إلى هذه الآية ، ولم يقع في قصصه عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 109
( 2 ) في الشعراء ، آية 34 : قال للملإ حوله . . .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية 113
( 4 ) الأعراف : 112
( 5 ) الشعراء : 38
( 6 ) الشعراء : 10