ويذهب بلذّته ؛ ولذلك قال تعالى « 1 » :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
.
قال المفسرون : المنّ أن يذكره ، والأذى أن يظهره . وقال صلى اللّه عليه وسلم :
لا تأكل طعام المنّان ؛ فإنه داء . . . إلى غير ذلك من الأحاديث مما يطول ذكرها .
( فَمَنْ
« 2 »
يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )
: قد قدمنا في حرف الميم ما في هذه الآية وتسميتها بالجامعة الفاذة ، ولما نزلت هذه السورة بكى أبو بكر ، وقال :
يا رسول اللّه ، أو أسأل عن مثاقيل الذّر من أعمالى ؟ فقال له صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر ، ما رأيته في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذرّ الشر ويدّخر لك اللّه مثاقيل ذرّ الخير . . . إلى آخره .
فانظر بكاء المشهود له بالجنة على نفسه ، وخوفه من ذنوبه مع أن اللّه بشّره بشفاعته في عدد ربيعة ومضر من هذه الأمة ، وأنت تريد اللحوق بهم مع عدم خوفك وبكاك ، وكثرة أوزارك محيطة بك ؛ ما يكون جوابك إذا قيل لك : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ؟ فما أعظمها من كربة إذا حملت حزمة سيئاتك ، وصرت تقرؤها بين يدي ربك ، وما مثلنا إلا كحاطب يجمع كلّ ما يلقى ، فإذا جاء يرفعها لم يقدر عليها ؛ وقد أخفى اللّه غضبه في معاصيه ، فلا تحقرنّ منها شيئا ؛ فإنها عند اللّه بمكان ، وكلّ ما صغر في عينك عظيم عند اللّه .
قال الفضيل بن عياض : أتاني رجل ، فقال : عظني ، فقرأت عليه « 3 » :
« إِذا زُلْزِلَتِ »
، فغاب مدة ثم أتاني ، فقلت له : أين غيبتك ؟ قال : كنت
هامش
( 1 ) البقرة : 264
( 2 ) الزلزلة : 7
( 3 ) الزلزلة : 1