(
« 1 »
وَلا يَخافُ عُقْباها )
: ضمير الفاعل للّه تعالى . والضمير في عقباها للدّمدمة والتسوية ، وهو الهلاك ؛ أي لا يخاف عاقبة إهلاكهم ولا درك عليه في ذلك كما يخاف الملوك من عاقبة أعمالهم ؛ وفي ذلك احتقار لهم . قيل : وضمير الفاعل لصالح ، وهو بعيد . وقرئ فلا يخاف بالفاء وبالواو . وقيل في القراءة بالواو إن الفاعل أشقاها . والجملة في موضع الحال ؛ أي انبعث ولم يخف عقبى فعلته ؛ وهذا بعيد .
( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى )
« 2 » : مخاطبة من اللّه أو من النبي صلى اللّه عليه وسلم على تقدير : قل يا محمد .
( فَحَدِّثْ )
« 3 » : أمر من اللّه لرسوله أن يحدّث بنعمه ، وهي القرآن ، والرسالة ، وجميع النعم التي أعطاه من دينية ودنياوية ؛ ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : " التحدث بنعم اللّه شكر لها وكتمانها كفرها " ؛ ولهذا كان بعض السلف يقول : صليت البارحة كذا ، وصمت من الشهر كذا ؛ وهذا إنما يجوز إذا ذكره على وجه الشكر ، أو ليقتدى به ، لا على وجه الفخر والتكبّر .
وانظر كيف ذكر اللّه في هذه السورة ثلاث نعم ، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا ؛ فقابل قوله :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً »
بقوله :
« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ »
. وقوله :
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى »
بقوله : أما السائل فلا تنهر على قول من قال : إنه السائل عن العلم . وقابله بقوله :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
- على القول الآخر .
( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )
« 4 » : هذا وعد باليسر بعد العسر ، وتسلية لنبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين لما كانوا يلقون من الأذى من الكفار ، وإنما ذكره بلفظ مع التي تقتضى المقارنة ليدلّ على قرب اليسر من العسر .
هامش
( 1 ) الشمس : 15 ، وقد جاء بالأصلين : فلا يخاف ، ليتسق مع الباب ، وهو حرف الفاء . وفي الكشاف 2 - 547 : وفي مصاحف أهل المدينة والشام : فلا يخاف .
( 2 ) الليل : 14
( 3 ) الضحى : 11
( 4 ) الشرح : 5