في سرعة مضيّهم إلى امتثال أوامر اللّه . وقيل : الرياح ؛ لقوله : ريح عاصف .
( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً )
« 1 » : قيل الملائكة لأنهم يفرقون بين الحق والباطل .
وقيل الرياح ؛ لأنها تفرق السحاب ؛ ومنه « 2 » :
« وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً »
.
( فَالْمُلْقِياتِ
« 3 »
ذِكْراً )
: هم الملائكة ؛ لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام . والأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح ؛ لأن وصف الرياح بالعصف حقيقة . والأظهر في الناشرات « 4 » والفارقات أنها الملائكة ؛ لأنّ الوصف في الفارقات أليق بهم من الرياح ؛ ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ، ولم يقل أحد أنها الرياح ؛ ولذلك عطف المتجانسين بالفاء ، فقال :
والمرسلات ، فالعاصفات ؛ ثم عطف على ما ليس من جنسها بالواو ؛ فقال :
والناشرات ؛ ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء . وقيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم السلام .
فإن قلت : هل يصحّ قول القائل إن المرسلات الرياح لمعنى قوله :
عرفا .
والجواب أنّ معنى عرفا على كلّ قول : فضلا وإنعاما ؛ وانتصابه على أنه مفعول من أجله ، وقيل معناه متتابعة ، وهو مصدر في موضع الحال . وأما عصفا ونشرا وفرقا فمصادر . وأما ذكرا فمفعول به .
( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ )
« 5 » : تعجيز وتعريض بكيدهم بالدنيا ، وتقريع عليهم ؛ كقول هود « 6 » :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ »
. وكقول
هامش
( 1 ) المرسلات : 4
( 2 ) الروم : 48
( 3 ) المرسلات : 5
( 4 ) في الآية 3 ، من المرسلات .
( 5 ) المرسلات : 39
( 6 ) يونس : 71