أن الإنس زادوا الجنّ تكبّرا لمّا عاذوا بهم ، حتى كأن الجنى يقول أنا سيّد الجن والإنس .
( فَمَنْ
« 1 »
يَسْتَمِعِ الْآنَ )
؛ أي وقت استراقه ، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه
« رَصَداً »
. قد قدمنا أن الرصد اسم جمع للواحد كالحرس للحراس ، ومعنى الآية : إن اللّه يسلك من بين يدي الرسول ومن خلفه ملائكة يكونون رصدا يحفظونه من الشياطين .
قال بعضهم : ما بعث اللّه رسولا إلا ومعه ملائكة يحرسونه حتى يبلّغ رسالة ربه . وإذا كان اللّه يحفظ غير الرسل فما بالك بهم . وتأمل حكاية الشيطان الذي أتى لوسوسة القائم الذي كان في المسجد يصلّى فلم يقدر على الدخول ، فقال أخوه من الشياطين : ما بالك لا تدخل إليه ؟ فقال : نفس النائم منعني من توسوس القائم ، وكان النائم إبراهيم بن أدهم .
( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ )
« 2 » : دعاء على الوليد بن المغيرة ، وذمّ لحاله ؛ وكرره « 3 » تأكيدا . قال ابن عطية : ويحتمل أن يكون مقتضاه بزعمه الأول حين أعجبه القرآن ، فيكون قوله : « قتل » لا يراد به الدعاء عليه ، وإنما هو كقولهم :
قاتل اللّه فلانا ما أشجعه ! يريدون التعجب من حاله واستعظام وصفه . وقال الزمخشري « 4 » : يحتمل أن يكون ثناء عليه على طريقة الاستهزاء ، أو حكاية لقول قريش تهكّما به .
فإن قلت : ما معنى « ثم » الداخلة في تكرير الدعاء ؟
قلت : الدلالة على أنّ المرة الثانية أبلغ من الأولى ؛ ونحوه قوله :
هامش
( 1 ) الجن : 9
( 2 ) المدثر : 19
( 3 ) كرره في الآية بعدها : ثم قتل كيف قدر .
( 4 ) في الكشاف : 2 - 503