تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ألا يا سلمى ثم اسلمى . . . فإن قلت : فما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها ؟ قلت : الدلالة على أنه قد تأتى في التأمّل والتمهّل ، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد . فإن قلت : فلم عطف فقال بالفاء بعد عطف ما قبله بثم « 1 » ؟ قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يلبث أن نطق بها من غير لبث . فإن قلت ؛ فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين ؟ قلت : لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد .
( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
« 2 » : فاعل شاء ضمير يعود على من . وفي ذلك حفز وترغيب . وقيل الفاعل هو اللّه . ثم قيّد « 3 » فعل العبد بمشيئة اللّه .
( فاقِرَةٌ )
« 4 » ؛ أي مصيبة قاصمة الظّهر ، تقول : فقرت الرجل ، إذا كسرت فقاره ، كما تقول : رأسته ، إذا ضربت رأسه .
(
« 5 »
فَأَوْلى )
: قد قدمنا في مواضع أنه كرّر ذلك تأكيدا ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبّب « 6 » أبا جهل ، وقال : إن اللّه يقول لك : أولى لك فأولى ، فنزل القرآن بموافقة ذلك .
( فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً )
« 7 » : هي الملائكة ، لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح
هامش
( 1 ) الآيات هي : إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . والعبارة على ذلك غير مستقيمة لأنه عطف بالفاء أولا ثم عطف بثم . ( 2 ) المدثر : 55 ( 3 ) في الآية بعدها : وما يذكرون إلا أن يشاء اللّه . ( 4 ) القيامة : 25 ( 5 ) القيامة : 34 ( 6 ) في القرطبي ( 9 - 115 ) : أخذ رسول اللّه بيده فهزّه مرة أو مرتين ، ثم قال : أولى لك فأولى . ( 7 ) المرسلات : 2
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 147 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي