والوجه الثاني - أنه ورد في الحديث الصحيح أنه لما وقع ذلك جاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، ما يشقّ عليك من أمر النساء ، فإن كنت طلقتهنّ فإن اللّه معك وملائكته ، وجبريل معك ، وأبو بكر معك ، وأنا معك ؛ فنزلت الآية موافقة لقول عمر ؛ فقوله : معك يقتضى معنى النصرة .
وقد أفرد جماعة من العلماء تصنيف ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة . والأصل فيه موافقات عمر ، وقوله رضى اللّه عنه : وافقت ربى ، ووافقني في أربع مرات : في الحجاب . وفي أسارى بدر . وفي مقام إبراهيم .
وفي قوله « 1 » :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . . . »
الآية ؛ لما نزلت قلت أنا : " فتبارك اللّه أحسن الخالقين " ، فنزلت كذلك .
وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقى عمر بن الخطاب فقال :
إن جبريل الذي يذكره صاحبك عدوّ لنا . فقال عمر : من كان عدوّا للّه وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإنّ اللّه عدو للكافرين ، فنزلت كذلك .
وأخرج الترمذي ، عن ابن عمر - أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
" إن اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه . " قال ابن عمرو : ما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلّا نزل القرآن على نحو ما قال عمر . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، قال : لما أبطأ على الناس الخبر في أحد خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير ، فقالت امرأة : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالا :
حىّ . قالت : فلا أبالي ؛ يتخذ اللّه من عباده الشهداء ، فنزل قوله تعالى « 2 » :
« وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ »
.
هامش
( 1 ) المؤمنون : 12
( 2 ) آل عمران : 140