إنه الذي لا يأكل ولا يشرب لقوله : وهو يطعم ولا يطعم [ 204 ب ] .
وقيل : إنه الذي لا جوف له . والأول هو المراد . ورجّحه ابن عطية ؛ فإن اللّه هو موجد الموجودات وبه قوامها ، فهي مفتقرة إليه ؛ إذ لا تقوم بأنفسها وحيثما ورد في القرآن فنفى الولد عنه ؛ كقوله في مريم « 1 » :
« قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً »
، ثم أعقبه بقوله « 2 » :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
. وقوله « 3 » :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ »
. وقوله « 4 » :
« قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
، وكذلك في الإخلاص ذكره مع قوله « 5 » :
« لَمْ يَلِدْ »
؛ ليكون برهانا على نفى الولد .
( صرهن « 6 » ) : بالنبطية فشققهن . وأخرج ابن المنذر عن وهب بن وهب قال : ما في اللغة شئ إلا منها في القرآن شئ ، قال : وما فيه من الرومية ؟ قال :
فصرهنّ ، يعنى قطعهنّ بكسر الصاد « 7 » . والضمير راجع إلى الطيور الذي أمر الخليل بذبحها وتقطيع أجزائها ، وهي الديك والطاوس والحمام والغراب ، لما سأل اللّه رؤية إحياء الموتى .
فإن قلت : كيف يشكّ الخليل في إحياء الموتى ، فيطلب رؤيته ؟
فالجواب أنه لم يشكّ ؛ وإنما طلب معاينة الكيفية لمّا رأى دابّة قد أكلتها السباع والحيتان ، فسأل عن الكيفية ، وصورة الإحياء ؛ لا عن وقوعه ؛ وذلك لا يقدح في رسالته ، وهو معصوم .
واشتكى بعض الفقراء لشيخه تهمّمه في الرزق ، فقال له : خذ كفّا من تراب ومره يرجع ذهبا ؛ فقال : ومن إمامي في هذا ؟ قال : الخليل حين قال : ربّ
هامش
( 1 ) مريم : 88
( 2 ) مريم : 93
( 3 ) الأنعام : 101
( 4 ) البقرة : 116
( 5 ) الإخلاص : 3
( 6 ) البقرة : 260
( 7 ) والمحتسب : 1 - 136