تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
أرني كيف تحيى الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ فالذي يقدر على رجوع التراب ذهبا في يديك يقدر على رزقك حيثما كنت . والحكمة في هذا أن النفس لا تطمئن إلا بالمعاينة ، وليس الخبر كالعيان .
( صُواعَ الْمَلِكِ
« 1 »
)
؛ أي مكياله ، وهو السقاية ؛ وكان يشرب بها يوسف ، ويكال بها الطعام ، وكان من فضة . وقيل من ذهب . وقصد بجعله في رحل أخيه الاحتيال في أخذه ؛ إذ كان شرع يعقوب أنّ من سرق استعبده المسروق منه . والسرّ فيه أن بنيامين لما تعرّف إليه يوسف ؛ وتحقّق عنده بالمعرفة ، لم يتنكر بأن نودي عليه بالسرقة . ولما رضى في معرفته بالبلاء كان ثمرته أن آواه إلى نفسه ؛ كأنّ مولاك يتول لك : لا تبال يا مؤمن ببلائى ؛ فإن الجنة مثواك . وورد في الحديث : إن اللّه يطهّر المؤمن في الدنيا بأنواع البلاء ، فإن بقيت عليه بقية طهّره بشدة الموت ، حتى يلقى اللّه وليس عليه ذنب . وقرأ يحيى بن يعمر : صواغ الملك - بغين معجمة : يذهب إلى أنه كان مصوغا ، فسماه بالمصدر .
( صَخْرَةٍ
« 2 »
)
: قيل أراد لقمان الصخرة التي عليها الأرض . وهذا ضعيف ؛ وإنما معنى الكلام أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء لو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة ، فإن اللّه يأتي بها يوم القيامة . وكذلك لو كانت في السماوات أو في الأرض . وأما قول موسى « 3 » :
« أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ »
- فإن المراد بها التي نام عندها . ومعنى أرأيت ؛ أي أخبرني .
هامش
( 1 ) يوسف : 72 ( 2 ) لقمان : 16 ( 3 ) الكهف : 63