تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
بسبب بيع باعه ، فربح فيه ألف دينار ، فتصدّق بها عسى أن يكون كفّارة كتلك التكبيرة . فاقتد أيها المسكين بتأسّفك على ما فاتك من أوقاتك في المخالفة ، ولا يشغلك شاغل عن الطاعة بجهد الاستطاعة ؛ فإن سليمان أنعم اللّه عليه بأنواع النعم ، ولم يعاتبه باشتغاله لقوله : هذا من فضل ربّى . ويوسف أعطاه اللّه الملك ولم يعاتبه على اشتغاله به ؛ لأنه قال : هذا من فضل اللّه علينا . وقال في شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وكان فضل اللّه عليك عظيما . ولم يأذن له في نظرة واحدة إلى الدنيا غيرة منه عليه ؛ فقال « 1 » :
« وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . . »
الآية ؛ فأظهر أن فضله عليه في المنع أفضل منه في العطاء ، وكذلك قال لأمّته « 2 » :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
. وروى أنّ وجوه هذه الأمة تحشر يوم القيامة كالكوكب الدرّىّ ، فتقول الملائكة : ما عملكم في الدنيا ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها ، ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا نتوضأ قبل الوقت . ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا نسمع الأذان في المسجد . وروى أن السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى ويعزّون سبعا إذا فاتتهم الجماعة . وحكى أنه كان شدّاد بن حكيم البلخي الحاكم يمرّ يوما بمسجد من مساجد البلخي ومؤذّنه يؤذّن بحذاء هذا المسجد حانوت رجل معدل ، فلما فرغ المؤذّن من الأذان اشتغل ذلك المعدّل بجمع المتاع الذي بين يديه ، ثم خرج إلى الصلاة ؛
هامش
( 1 ) طه : 131 ( 2 ) يونس : 58