تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فلما مات والدي لم يكن [ 196 ا ] أحبّ إلىّ من انقضاء المأتم ، حتى أنظر ما في الورقتين ؛ فلما انقضى المأتم فتحت الكوّة ، ثم استخرجت الورقتين ؛ فإذا فيهما : محمد رسول اللّه خاتم النبيين ، مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب « 1 » في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يجزى بالسيئة الحسنة ، ويعفو ويغفر ويصفح ؛ أمته الحمّادون الذين يحمدون اللّه على كل شرف وعلى كل حال ، وتذلّل ألسنتهم بالتكبير ، وينصر اللّه نبيهم على كل من ناوأه ؛ يغسلون فروجهم بالماء ، ويأتزرون على أوساطهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، وهم يأكلون قربانهم في بطونهم ، ويؤجرون عليها ، وتراحمهم بينهم تراحم بنى الأب والأم ؛ وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم ؛ وهم السابقون والمشفّع لهم . فلما قرأت هذا قلت في نفسي : واللّه ما علمني شيئا خيرا لي من هذا . فمكثت بهذا ما شاء اللّه ، حتى بعث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيني وبينه بلاد بعيدة ، لا أقدر على إتيانه . وبلغني أنه خرج بمكة فهو يظهر مرة ويستخفى أخرى ؛ فقلت : هو هذا ، وتخوّفت ما كان والدي خوّفنى وحذّرنى من الكذابين ، وجعلت أحبّ أن أتبين وأتثبت ، فلم أزل بذلك حتى بلغني أنه أتى المدينة ، فقلت في نفسي : إني لأرجو أن يكون إياه ، وجعلت ألتمس السبيل إليه ، فلم يقدّر لي ، حتى بلغني أنه توفى صلوات اللّه وسلامه عليه ؛ فقلت في نفسي : لعله لم يكن الذي كنت أظن . ثم بلغني أنّ خليفته قام مقامه ، ثم لم ألبث إلا قليلا حتى جاءتنا جنوده ،
هامش
( 1 ) السخب الصخب .