في الدنيا ويعذبه في الآخرة . وقيل الآخرة قوله : أنا ربّكم الأعلى . والأولى قوله : ما علمت لكم من إله غيرى . وقيل بالعكس .
والمعنى أخذه اللّه وعاقبة على كلمته الآخرة وكلمته الأولى .
وروى أنه لما ادّعى الربوبية أراد جبريل أن يعذّبه ويخسف به الأرض ، فرجع إلى ربه في شأنه ، فقال له : مهلا يا جبريل ؛ فإنما يستعجل بالعذاب من يخاف الفوت ، وكذلك العبد العاصي إذا أسرف على نفسه يتوقع من اللّه العذاب والمحنة ، فينعطف اللّه عليه بالمحبة والمعرفة .
وقيل : إن اللّه أمهله أربعين سنة : عشرة لبره بوالديه ، وعشرة لبره بالطعام ، حتى إنه اتخذ إبرة من ذهب يلتقط بها ما يسقط منه ، وعشرة لسخائه وكرمه ، وعشرة لتضرعه إلى اللّه وتمرّغه في الرماد ؛ ويقول : يا رب ، إنّ حبّ الدنيا قد غلب علىّ وأنا أعلم أنك ربّ الكل .
( نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 1 »
)
: من النسيان ، وهو ضد الذكر ، أي ننسها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بإذن اللّه ، كقوله « 2 » :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
. أو بمعنى الترك ، فتركها غير منزّلة عليك أو غير منسوخة ، وقرئ بالهمز بمعنى التأخير ؛ أي نؤخر إنزالها أو ننسخها .
وقد قدمنا الكلام في الناسخ والمنسوخ .
وقرئ بضم النون ، أي نأمر بنسخه .
( نَبْتَهِلْ
« 3 »
)
: من اللعنة ، تقول : لعنة اللّه على الكاذب منّا ومنكم .
هامش
( 1 ) البقرة : 106
( 2 ) الأعلى : 6
( 3 ) آل عمران : 61