تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
هذا أصل الابتهال ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ، وإن لم يكن لعنة . ولما نزلت الآية أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى نصارى نجران ودعاهم إلى المباهلة ، ودعا بعلى وفاطمة والحسن والحسين ، فلم يقدروا على المباهلة لعلمهم أنهم على الباطل ، وأعطوا الجزية على البقاء في دينهم .
( نَطْمِسَ وُجُوهاً
« 1 »
)
: نمحو ما فيها من عين وأنف وحاجب ، حتى تصير كالأدبار في خلوّها عن الحواس .
( نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
« 2 »
)
؛ أي نمسخهم كما مسخنا أصحاب السبت الذين قلنا لهم « 3 » :
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
، أو يكون من اللعن المعروف ؛ والضمير يعود على الوجوه ، والمراد أصحابها ؛ أو يعود على الذين أوتوا الكتاب على الالتفات . قال شهر بن حوشب ، عن كعب الأحبار : كان أبى من مؤمني أهل التوراة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان من عظمائهم وخيارهم ، وكان من أعلم الناس بما أنزل اللّه في التوراة وبكتب الأنبياء ؛ ولم يكن يدخر عنى شيئا ، فقال لي يوما : يا بنى ؛ إني قد حضرتنى الوفاة ، وقد علمت أنى لم أدّخر عنك شيئا مما كنت أعلم ، غير ورقتين ذكر فيهما النبىّ المبعوث ؛ وقد أظل زمانه ، وكرهت أن أخبرك بذلك ، ولا آمن عليك بعد وفاتي من بعض هؤلاء الكذّابين فتتبعه ، وقد قطعتهما من كتابك ، وجعلتهما في هذه الكوة التي ترى ، وطينت عليهما ؛ فلا تتعرض لهما ولا تظهرهما زمانك هذا ، وأقرّهما في موضعهما حتى يخرج ذلك النبي ؛ فإذا خرج فاتّبعه ، وانظر فيهما ؛ فإن اللّه يزيدك بذلك خيرا كثيرا .
هامش
( 1 ) النساء : 47 ( 2 ) النساء : 47 ( 3 ) البقرة : 65