تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

فائدة

أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدّى ، عن ابن عباس ، قال : لو [ 195 ا ] أنّ إبراهيم حين دعا قال : اجعل أفئدة الناس تهوى إليهم لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال : أفئدة من الناس ، فجعل ذلك للمؤمنين . وأخرج عن مجاهد ، قال : لو قال إبراهيم : فاجعل أفئدة الناس تهوى إليهم لزاحمتكم عليهم الروم وفارس ؛ وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من « من » . وقال بعضهم : حيث وقعت يغفر لكم في خطاب المؤمنين لم تذكر معها من ، كقوله في الأحزاب « 1 » :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
. وفي الصف « 2 » :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . . . »
الآية . إلى قوله : يغفر لكم ذنوبكم . وقال في الكفار في سورة نوح : يغفر لكم من ذنوبكم ، وكذا في سورة الأحقاف ؛ وما ذلك إلا للتفرقة بين الخطابين لئلا يسوّى بين الفريقين في الوعد . ذكره في الكشاف .
( مَنْ ) *
بالفتح : لا تقع إلا اسما ؛ فترد موصولة كما قدمنا مرارا ، كقوله : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته . وشرطية نحو : من يعمل سوءا يجز به . واستفهامية نحو : من بعثنا من مرقدنا . ونكرة موصوفة : ومن الناس من يقول ؛ أي فريقا يقول . وهي كما في استوائها في المذكر والمفرد وغيرهما . والغالب استعمالها في العاقل ، عكس ما . ونكتته أن « ما » أكثر وقوعا في الكلام منها ، وما لا يعقل أكثر ممن يعقل ، فأعطوا ما كثرت
هامش
( 1 ) الأحزاب : 70 ( 2 ) الصف : 10
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 557 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي