وتزيينه بأساور من فضة . وإذا أتعب رجله بالمشي إلى الجماعة يكرمه بخمود النار تحت قدميه ؛ فتقول له : جز يا مؤمن ، قد أطفأ نورك لهبى .
وكذلك إذا أتعب قلبه في ردّ وساوس الشيطان يكرمه اللّه تعالى بنور معرفته ومحبّته .
ولما أكرم تعالى يد موسى بنور النبوة لم تحترق ، ولو احترقت لم تكن معجزة ؛ وكذلك إسماعيل لما كان نور المصطفى في وجهه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعمل فيه السكين ، وأكرمه اللّه بنور الحبيب الكريم ، وفداه بالذبح العظيم ، وحرم عليه العذاب الأليم .
وكذلك العبد إذ أكرمه اللّه بنور المعرفة والإيمان نجّاه من النيران وحرم عليه القطع والهجران .
ولما كانت يده حجة على فرعون حفظها اللّه من النار كي لا تبطل حجّته ، كذلك المعرفة حجّتك على الكافرين ، فسله أن يحفظ حجتك من الزوال .
ومنها أنّ اللّه تعالى أراه منّته وهيبته فحفظ يده من النار كي يرى منته ، وأحرق لسانه بالجمرة كي يرى هيبته ؛ كذلك قصة امرأة عمران قالت « 1 » :
« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
، فولدت أنثى كي لا تصلح لتمام الخدمة التي أضمرت في نفسها ، لترى هيبته بذلك ، فتقبّلها ربها بنقصانها لترى منته .
كذلك قصة الخليل لما قيّد [ 193 ب ] ورمى في النار احترق قيده ولم تحترق يده ؛ ليرى هيبته ثم يرى منّته ، كذلك العبد يوقعه اللّه في المعصية ثم يحفظ
هامش
( 1 ) آل عمران : 35