تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
( مِتُّ قَبْلَ هذا
« 1 »
)
: إنما تمنّت مريم الموت خوفا من إنكار قومها ، وظنهم بها [ 193 ا ] الشر ، ووقوعهم في ذمّها . وتمنى الموت جائز في مثل هذا . وليس هذا من تمنى الموت لضرر نزل بالبدن ، فإنه منهى عنه للحديث : لا يتمنى أحدكم الموت لضرر نزل به ، وليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي . وحكى أنه لما اشتد بها الموت قالت هذا . فإن قلت : ها هي آمنة أمّ مولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لم تجد ألما حين ولادته ، ومريم وجدت الألم ؟ والجواب أن اللّه أجرى العادة في هذه الدار أنه على قدر الفرح يكون التّرح ، ومريم قرّ اللّه عينها بعيسى ، وشاهدت معجزاته ، وظهور أمره ، فاشتدّ عليها الأمر ، وأمّ سيد الأولين والآخرين لم يكن لها منه حظّ ، ولم تشاهده ، فرفع اللّه عنها الألم . وقيل العطاء مقسوم على قدر البلاء ، ألا ترى إلى نوح لمّا يئس من إيمان قومه ولم يفرح بهم وآذوه استجاب اللّه له فيهم ، ونبيّنا علم إيمان أمّته ، واتّباع شريعته ، فاحتمل أذاهم ، ولم يدع على قومه ، فقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . فإن قلت : قد دعا عليهم بقوله : اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف . وقال لما صب عليه سلى « 2 » الجزور : اللهم عليك بقريش . والجواب أنه دعا عليهم ، لأنه غضب للّه ؛ إذ عادته صلى اللّه عليه وسلم الصفح
هامش
( 1 ) مريم : 23 ( 2 ) السلى : جلدة فيها الولد من الناس والمواشي ، جمعه أسلاء ( القاموس ) .