( مِنَ السِّجْنِ
« 1 »
)
: إنما لم يقل من الجب ، لوجهين : أحدهما في ذكر الجب خزى إخوته وتعريفهم بما فعلوا ؛ فترك ذكره توقيرا لهم .
والآخر أنه خرج من الجب إلى الرقّ ، ومن السجن إلى الملك ؛ فالنعمة به أكثر .
هذا يوسف لم يرد تعبير إخوته ، والمؤمن الذي أطاع مولاه أفتراه يذكره بذنوبه ؟ كلّا واللّه لا يخزى اللّه النبي والذين آمنوا معه .
وقد قدمنا أن الكرامات التي كانت للنبي عليه السلام كانت لأمّته .
( مِنَ الْبَدْوِ
« 2 »
)
: أي من البادية ، وكانوا أصحاب إبل وغنم ، فعدّ في النعم مجيئهم إلى الحاضرة ؛ فيفهم من مقارنة خروجه من السجن ومجيئهم من البادية شؤمها ؛ ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : من بدا جفا ؛ وذلك لتركهم الجمعة ، وقلّة الإقامة بالدين ، هذا في زمان أهل الخير والدين ، وأما في هذا الزمان فالبادية أكثر خلاصا مع اللّه لقلّة حبهم في الدنيا ، والتصنّع لأهلها ؛ وليس الخبر كالعيان ، والمشاهد لا يحتاج لبرهان .
( مِنَ الْمُلْكِ
« 3 »
)
: من للتبعيض ؛ لأنه لم يعطه اللّه إلا بعض ملك مصر .
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
« 4 »
)
: احتجاج على صحة نبوءة نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم لإخباره بالغيوب .
( محال « 5 » ) : مشتق من الحيلة ، فالميم زائدة ، ووزنه مفعل . وقيل معناه شديد المكر ، من قولك محل « 6 » بالرجل إذا مكر به ، فالميم على هذا أصلية ،
هامش
( 1 ) يوسف : 100
( 2 ) يوسف : 100
( 3 ) يوسف : 101
( 4 ) يوسف : 102
( 5 ) الرعد : 13
( 6 ) مثلثة الحاء ، كما في القاموس .