تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
( مِيثاقَ
« 1 »
) *
: قد قدمنا أنه العهد حيثما وقع والموثق ؛ مفعال من الوثيقة .
( مِنْ بَعْدِهِ
« 2 »
)
: الضمير لموسى ؛ أي من بعد غيبته في مناجاته على الطّور .
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
« 3 »
)
: انتصب ملّة بفعل مضمر تقديره ، أعنى بالدين ملّة إبراهيم ، أو التزموا ملّة إبراهيم . وقال الفراء : انتصب على تقدير حذف الكاف ؛ كأنه قال كملة . وقال الزمخشري « 4 » : انتصب بمضمون ما تقدم ، كأنه قال : وسّع عليكم توسعة ملّة أبيكم إبراهيم ، ثم حذف المضاف . فإن قلت : لم يكن إبراهيم أبا للمسلمين كلهم . فالجواب أنه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان أبا لأمته ؛ لأن أمة الرسول في حكم أولاده . وأيضا فإن قريشا وأكثر العرب من ذرية إبراهيم ، وهم أكثر الأمة ؛ فاعتبرهم دون غيرهم . وقد قدمنا في هذا الحرف أنّ اللّه نسب هذه الأمة لإبراهيم ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم يشفع فيهم ، والوالد يستحى من زلّة ولده ، ولم ينسبهم لآدم ؛ لأنه عاملهم بما لم يعامل به آدم عند ذنوبهم . ألا تراهم يرتكبون كلّ ساعة المخالفة ، وهو يسترهم ويرزقهم ويعافيهم ، وإن نادوه لبّاهم ، وإن استغفروه غفر لهم ؛ وأعظم من ذلك أنه نسبهم إلى الوفاء في قوله تعالى « 5 » :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »
.
«
« 6 »
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
. وكما أحيا اللّه على يديه الطيور ، وأظفره بعدوّه النمرود ، ولم تصل النار إلى جسده ؛ بل أحرق قيوده - كذلك
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ( 2 ) البقرة : 51 ( 3 ) الحج : 78 ( 4 ) الكشاف : 2 - 68 ( 5 ) النجم : 37 ( 6 ) هود : 75