يحيى اللّه قلوب هذه الأمة المحمدية إذا ندموا على المخالفة ، ويظفرهم بعدوهم إبليس [ 192 ا ] في القيامة ويبرد عليهم النار ، فلا يذوقون فيها الماء ، كما صح أنهم يموتون فيها إماتة . . . الحديث بطوله في صحيح مسلم .
فهنيئا لكم يا أمة محمد على ما خوّلكم له من النعم لحرمة نبيكم ، اللهم اجعلنا من أمته ، واحشرنا في زمرته لا مبدّلين ولا مغيّرين .
( مِسْكِينٍ
« 1 »
)
: مفعيل من السكون ، وهو الذي سكنه الفقر ؛ أي قلل حركته ، وهو أحوج من الفقير .
وقال الأصمعي : بل المسكين أحسن حالا من الفقير ؛ لأن اللّه عز وجل يقول « 2 » :
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ »
؛ فأخبر أنّ المسكين له سفينة من سفن البحر ، وهي تساوى قيمة كبيرة .
والصحيح الأول ؛ لأن اللّه قال في أصحاب السفينة : مساكين ، على وجه الإشفاق عليهم ، لكونهم يغصبون فيها ، أو لكونهم في لجج البحر ، ولا سيما على قراءة مسّاكين - بتشديد السين ؛ أي يمسكون السفينة .
( محراب « 3 » ) : قد قدمنا أنه مقدم المجلس وأشرفه ، والمحراب أيضا :
الغرفة ، وجمعه محاريب . وأما قوله « 4 » :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ »
- فالمراد به موضع عبادتها .
( مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 5 »
)
: أي وزنها ، وهي النملة الصغيرة ؛ وذلك تمثيل بالقليل تنبيه على الكثير .
هامش
( 1 ) البقرة : 184
( 2 ) الكهف : 79
( 3 ) آل عمران : 39
( 4 ) آل عمران : 37
( 5 ) النساء : 40