تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ما آتاكم من الفيء فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ؛ فكأنها أمر للمهاجرين بأخذ الفيء ، ونهى للأنصار عنه ؛ ولفظ الآية مع ذلك عامّ في أوامره ونواهيه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولذلك استدل بها عبد اللّه بن مسعود على المنع من لبس المخيط على لمحرم ، ولعن اللّه الواشمة وغيرها لوروده عنه صلى اللّه عليه وسلم .
( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
« 1 »
)
؛ أي هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم - يعنى اليهود من بنى قينقاع ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجلاهم عن المدينة قبل بنى النضير ، فكانوا مثلا لهم . وقيل يعنى أهل بدر الكفار ؛ فإنهم قبلهم ، ومثل لهم في أن غلبوا وقهروا . والأول أرجح ؛ لأنّ قوله : قريبا - يقتضى أنهم كانوا قبلهم بمدة يسيرة ؛ وذلك أوقع على بنى قينقاع . وأيضا فإن تمثيل بنى النضير ببنى قينقاع أليق لأنّهم يهود مثلهم ، وأخرجوا من ديارهم ، كما فعل بهم ؛ وذلك هو المراد بقوله : ذاقوا وبال أمرهم .
( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ . . .
« 2 »
)
الآية . مثّل اللّه المنافقين الذين أغووا اليهود من بنى النضير ثم خذلوهم بعد ذلك بالشيطان ؛ فإنه يغوى ابن آدم ثم يتبرأ منه ، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس . وقيل : أراد الشيطان الذي أغوى قريشا يوم بدر ، وقال لهم : إني جار لكم . وقيل المراد بالإنسان برصيص العابد ؛ فإنه استودع امرأة فزيّن له الشيطان الوقوع عليها ، فحملت فخاف الفضيحة ، فزيّن له الشيطان قتلها ، فلما وجدت مقتولة تبيّن فعله ، فتعرّض له الشيطان ، وقال له : اسجد لي وأنجيك ، فسجد له وتبرّأ منه . وهذا ضعيف في النقل . والأول أرجح .
هامش
( 1 ) الحشر : 15 ( 2 ) الحشر : 16
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 450 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي