تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لم يكن يعلمها . والملأ الأعلى هم الملائكة ، وعليهم يعود الضمير في يختصمون ؛ واختصامهم هو في قصة آدم حين قال اللّه لهم : إني جاعل في الأرض خليفة . حسبما تضمنته قصته في مواضع من القرآن . وقيل : إن الملائكة تقول : هؤلاء بنو آدم الذين اخترتهم وفضّلتهم وجعلتهم خلفاء ، وأمرتنا بالسجود لأبيهم قد عصوك ، وتركوا خدمتك وأمرك . فيقول اللّه لهم : دعوهم فإنما استزلّهم الشيطان وأغواهم هو وأولاده ، ولو ابتليتكم بما ابتليتهم به لوقعتم فيما وقعوا فيه . وفي الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلم رأى ربّه فقال : يا محمد ؛ فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : لا أدرى . قال : في الكفّارات ؛ وهي إسباغ الوضوء على المكاره . وفي رواية في المسرات ، والمشي بالأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . وقيل الضمير في يختصمون للكفار ؛ أي يختصمون في الملأ الأعلى ؛ فيقول بعضهم : هم بنات اللّه ، ويقول آخرون : هم آلهة تعبد ؛ وهذا بعيد .
( ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 1 »
)
: أي الذين يتصنعون ويتخيّلون بما ليسوا من أهله .
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 2 »
)
: أي يقول الكفار : ما نعبد هؤلاء الآلهة إلا ليقرّبونا إلى اللّه ويشفعوا لنا عنده . ويعنى بذلك الكفار الذين عبدوا الملائكة ، أو الذين عبدوا الأصنام ، أو الذين عبدوا عيسى أو عزيزا ؛ فإن جميعهم قالوا هذه المقالة .
( مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
« 3 »
)
: هذا إشارة إلى كذبهم في قولهم « 3 » :
« لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ »
.
هامش
( 1 ) ص : 86 ( 2 ) الزمر : 3 ( 3 ) الزمر : 3