تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها . . .
« 1 »
)
الآية ، معناها يحتمل وجهين : أحدهما ليس عندهم كتاب يدل على صحة أقوالهم ، ولا جاءهم نذير يشهد بما قالوه ؛ فأقوالهم باطلة ؛ إذ لا حجة لهم عليها ، فالقصد على هذا الرد عليهم . والآخر أنه ليس عندهم كتاب ولا جاءهم نذير ؛ فهم محتاجون إلى من يعلمهم وينذرهم ؛ فلذلك بعث اللّه إليهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فالقصد على هذا إثبات نبوءته .
( ما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
« 2 »
)
: المعشار : العشر ، والضمير في بلغوا لكفّار قريش ، وفي آتيناهم للكفار المتقدمين ؛ أي أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى اللّه المتقدمين من القوة والأموال . وقيل الضمير في بلغوا للمتقدمين ، وفي آتيناهم لقريش ؛ أي ما بلغ المتقدمين عشر ما أعطى اللّه هؤلاء من البراهين والأدلة . والأول أصح ؛ وهو نظير قوله « 3 » :
« كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
.
( ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 4 »
)
: الضمير لنبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم إذا تفكّروا في أقواله وأفعاله دلّهم ذلك على رجاحة عقله ، ومتانة علمه ، وأنه ليس بمجنون ولا مفتر على اللّه .
( ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
« 5 »
)
: هذا كما يقول الرجل لصاحبه إن أعطيتني شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ، ولكنه يريد البراءة من عطائه ، فكذلك معنى هذا ؛ فهو كقوله « 6 » :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ »
. وقيل معناه : ما سألتكم من الصلاة فهو لكم .
( ما يَشْتَهُونَ
« 7 »
)
: الضمير للكفار ، يعنى أنهم يريدون الرّجوع
هامش
( 1 ) سبأ : 44 ( 2 ) سبأ : 45 ( 3 ) فاطر : 44 ( 4 ) سبأ : 46 ( 5 ) سبأ : 47 ( 6 ) الفرقان : 57 ( 7 ) سبأ : 54
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 402 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي