تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أَبَداً
« 1 »
)
: تكرير الآيات القرآنية في إذايته صلّى اللّه عليه وسلم إشارة لعظيم ذلك ؛ وإذا نهى اللّه عن الجلوس في بيته للحديث والاستئناس فما بالك بمن تنقّصه أو عابه أو آذاه ؛ وهذا لا يشكّ أحد في كفره . وقد ألف الناس في هذا المعنى تواليف ؛ ومن أوكد احترامه الاستماع لحديثه والصلاة عليه عند ذكره . وأما تحريم أزواجه فسببه أنّ بعضهم قال : لو مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتزوجت عائشة ؛ فحرّم اللّه على الناس تزوجهن ، وهذا في مدخولته ، وأما غير المدخول بها فجائز . وقد تزوج عكرمة بن أبي جهل إحداهن ، فلم ينكر عليه الخلفاء رضى اللّه عنهم .
( مَا اكْتَسَبُوا
« 2 »
)
: يعنى اجترحوا . وفي الآية تنبيه على أنّ ذلك هو البهتان « 3 » ، وهو ذكر الإنسان بما ليس فيه ، وهو أشد من الغيبة مع أنها محرّمة ، وهي ذكره بما فيه مما يكره ؛ وإذا أردت أن تعرف عظيم [ 169 ا ] مرتكبها فقس ما بين قوله صلّى اللّه عليه وسلم : الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل أن يطأ الرجل أمّه . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : من أربى الرّبا استطالة المسلم في عرض أخيه بغير حق - يظهر لك عظيم ما نحن فيه من الهلاك إن لم يعف عنا مولانا ؛ فعليك بدعاء آدم عليه السلام : ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين . فسمع نداءه فتاب عليه وهدى .
( مَلْعُونِينَ
« 4 »
)
: نصب على الذم ، أو بدل من قليل « 5 » ، أو حال من ضمير الفاعل في :
« يُجاوِرُونَكَ »
؛ تقديره : سيقفون ملعونين .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 ( 2 ) الأحزاب : 58 ( 3 ) في الآية نفسها : فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا . ( 4 ) الأحزاب : 61 ( 5 ) في الآية التي قبلها : ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 400 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي