تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فإن قيل : إن التعمير والنقص لا يجتمعان في شخص واحد ؛ فكيف أعاد الضمير في قوله « 1 » :
« وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ »
على الشخص المعمر ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول - وهو الصحيح - أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ، ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ؛ فوضع من معمر في موضع من أحد ؛ وليس المراد شخصا واحدا ؛ وإنما ذلك كقولك : لا يعاقب اللّه عبدا ولا يثيبه إلا بحق . والثاني - أن المعنى لا يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا في كتاب « 2 » ؛ وذلك أن يكتبه في اللوح المحفوظ إن تصدّق فلان فعمره ستّون سنة ، وإن لم يتصدق فعمره أربعون ؛ وهذا ظاهر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صلة الرحم تزيد في العمر » ، إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين ، وليس مذهب الأشعرية . وقد قال كعب حين طعن عمر : لو دعا اللّه فزاد في أجله ، فأنكر الناس ذلك عليه ، فاحتج بهذه الآية . والثالث - أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر ، والنقص هو كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ ؛ وذلك في حق كل شخص .
( ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
« 3 »
)
: قد قدمنا معنى البحرين ، والقصد في هذه الآية التنبيه على قدرة اللّه ووحدانيته وإنعامه على عباده . وقال الزمخشري « 4 » : إن اللّه ضرب البحرين الملح والعذب مثلين للمؤمن والكافر ؛ وهذا بعيد .
( ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
« 5 »
)
: الآية تمثيل لمن آمن ؛ فهو كالحىّ ؛
هامش
( 1 ) فاطر : 11 ( 2 ) الكشاف : 2 - 240 ( 3 ) فاطر : 12 ( 4 ) الكشاف : 2 - 241 ( 5 ) فاطر : 22
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 404 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي