على أمّته من التسلّط عليه بألسنتهم ، فيكون فيه هلاكهم ؛ وتأمّل قوله في أم سلمة لما أتته في معتكفه ، وانطلق معها بغلس ولقيه الصحابة وهو معها ؛ فقال : إنها أمّكم أمّ سلمة . فقالوا : أو تحدثنا أنفسنا بذلك . وأنت رسول اللّه ؟
فقال : إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ، فأبدى اللّه زواجها منه ؛ وبهذا كانت تفخر على نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتقول : إن اللّه زوّجنى من فوق سبع سماوات .
وقيل : إن اللّه كان أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوج زينب بعد طلاق زيد ، فأخفاه ؛ فأعلمه اللّه في كتابه .
( ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
« 1 »
)
: يعنى أحكام النكاح ، والصداق ، والولىّ ، والاقتصار على أربع ، وغير ذلك .
( مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
« 2 »
)
: في معناه قولان :
أحدهما : من عزلته من نسائك فلا جناح عليك في ردّه بعد عزله .
والآخر : من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك لك . فمن للتبعيض على القول الأول ، وأما على الثاني فنحو قولك : من لقيته ممن يلقاك سواء .
( ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
« 3 »
)
: المعنى أنّ اللّه أباح الإماء ؛ فالاستثناء في موضع رفع على البدل من النساء ، أو في موضع نصب على الاستثناء من الضمير في حسنهن .
( ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50
( 2 ) الأحزاب : 51
( 3 ) الأحزاب : 5