وإضافته إليك في قوله : وإلهكم إله واحد . فما أشرفها من إضافة ! وما أحسنه من تشريف ! ولذلك يقول تعالى : خلقت الأشياء كلّها لك ، وخلقتك من أجلى ، فكلهم لك ، وأنا لك ؛ فإذا كنت لي فأىّ شئ يبقى لإبليس معك . وسمّى العبد عبدا لأنه محل العصا ، ومسلكه العيوب ؛ ولما أضاف العبد إلى نفسه خاف أن يسلبه إبليس من اللّه عز وجل فقال :
« وَهُوَ مَعَكُمْ »
، فأضافه إلى نفسه حتى لا يقدر إبليس أن يسلبه منه ، وليس لك الفخر أيها العبد بنسبتك لسيدك ؛ بل الفخر لك لأنه إلهك والإله يرزقك ؛ وإن عملت عملا قبله منك ، وإن أذنبت ذنوبا غفرها لك ، وأنت تشاهد العبد يسمّى عبده باسم لا يقدر أحد أن يرفعه ما دام سيده حيّا ، وهو تعالى أضافك إليه شئت أو أبيت ؛ ويكفيك من محبته لك ولطفه بك أنه قال « 1 » :
« أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
، ولم يقل أسرفتم ؛ لئلا يخجل العاصي ، ويفتضح ؛ وتستّرا عليه حتى لا يهتك ستره ما لم يشرك به ، فإن رجع بعد الشرك قبله وأقبل عليه ؛ ولذلك قال تعالى « 1 » :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
؛ ومعاصيك أيها العبد بين اثنين ؛ في اللّه وفي الرسول ؛ فأما التي في الرسول فقد شفع اللّه فيك ، وقال له : فاعف عنهم واستغفر لهم . والتي في اللّه يأمر الرسول أن يشفع فيك إلى اللّه ؛ وذنوبك أيضا لا تخرج من اثنين :
إما صغيرة فهي مغفورة باجتناب الكبائر ؛ قال تعالى « 3 » :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
. وإما كبيرة فقد ادّخر لك الرسول الشفاعة فيها ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .
قال الحسن البصري : كنت مارّا بمكة فسمعت امرأة تقول لزوجها :
هامش
( 1 ) الزمر : 53
( 3 ) النساء : 31