تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
على موسى بالفسق ، وقلت أنا حاملة منه أعطيتك ما أغنيك . فقبلت . ثم جمع قارون بني إسرائيل في داره ، ودعا موسى ؛ فقالت بنو إسرائيل : عظنا موعظة . فوعظهم ، وقال : من سرق مالا قطعت يده ، ومن زنى بامرأة قتل . فقال قارون : إن فعلت ما قلت فكيف الحكم عليك ؟ فقال موسى : إن فعلت وجب علىّ الحكم . فقال قارون : لي شاهد بأنك زينت بهذه المرأة وهي حامل منك . فأشار إليها وقامت ، وأوقع اللّه الرعب في قلبها ، وحوّل لسانها من الكذب إلى الصدق ، وقالت : إن موسى برئ مما يقوله قارون - وأقرّت بقول قارون لها ، وإني أخاف اللّه من ذلك ، هو رسوله وكليمه . فغضب موسى عليه وناجى واشتكى من قارون ، فجاءه جبريل وقال : يا موسى ، إن اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : جعلت الأرض في أمرك فأىّ شئ تأمرها فهي مطيعة لك في إهلاك قارون . فرجع موسى إليه وهو جالس على السرير متّكئا على فراش من ديباج ، فضرب موسى عصاه على الأرض ، وقال لها : خذيه ؛ فأخذته إلى ركبتيه ، فتضرّع إلى موسى فلم يلتفت إلى قوله ، وهو يستغيث إليه مرارا ، ويعرض عنه ؛ فقال اللّه له : يا موسى ، استغاث بك أربع مرات فلم تغثه ، وعزّتى وجلالي لو استغاث بي مرة واحدة لأغثته ؛ فحينئذ قام الذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون : [ 166 ب ]
«
« 1 »
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ . . . »
الآية . وخسف اللّه به وبداره الأرض ؛ لأنه لو لم يخسف بداره لقالت بنو إسرائيل : دعا عليه موسى ليأخذ ماله ؛ فانظر هذه الرحمة الشاملة حيث عاتب كليمه على عدوه وقوله له : لو استغاث بي لأغثته ، وإن لم تعمل على هذا فاقرأ قوله تعالى « 2 » :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . »
الآية ؛
هامش
( 1 ) القصص : 82 ( 2 ) الزمر : 53