تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قال تعالى « 1 » :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا »
. ولم يكن وجد رؤيته فكيف يعطيه رؤيته ، ولا وجد له لذة ، كأنه قال له : لن تراني بعين الحبيب وأمّته حتى تكون معهم ، ثم تراني ؛ وأيضا قد أعطاه اللّه رؤية القلب من غير سؤال ، فلا يجوز في الحكمة أن يعطيه رؤية البصر بالسؤال ، وكأن رؤية القلب أعظم وأفضل من رؤية البصر ؛ لأنّ رؤية البصر مؤقتة ، ورؤية القلب دائمة . قال المخزومي : إنما لم يعطه الرؤية ؛ لأنه قال في أزله « 2 » :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
؛ يعنى في الدنيا ؛ فمنعه الرؤية حتى يتحقّق ما قال ، كما أنّ آدم عليه السّلام لما قال اللّه « 3 » :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
- قضى عليه بالمعصية والخروج من الجنة ، حتى يتحقق قوله . وأيضا لما كان نوره يغلب الأبصار حفظ بصره ، وكيف يستطيع النور الضعيف الثبات مع القوى ، ونحن نشاهد بعض البصر يذهب بنور البرق . فإن قلت : لم لم تصر قلوب العارفين دكّا كالجبل وهو يتجلّى لهم في كل ساعة . والجواب : لما تعوّدت القلوب جماله [ 165 ا ] ونوره منذ خلقها فاطمأنّت وسكنت . ولو كانت ساعة لدكّت القلوب كالجبل ، فمن ادّعى رؤيته بالقلب يصدق قوله بخلاف البصر .
( مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
« 4 »
)
: هذا من قول صفورا لأبيها ، فقال لها : ما رأيت من قوّته وأمانته ؟ فقالت : رفع الحجر الذي على رأس البئر وحده ، ولا يرفعه إلا أربعون رجلا ، وكنت أمشى أمامه ، فقال : تأخّرى
هامش
( 1 ) القصص : 46 ( 2 ) الأنعام : 103 ( 3 ) البقرة : 30 ( 4 ) القصص : 26