فوجد الرسالة : يا موسى إني أنا اللّه . والسفر ببنى إسرائيل لما قال « 1 » :
« أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي » *
. فوجد فيه النجاة : « ف
أَنْجَيْنا مُوسى »
. وسفر النصب « 2 » :
« لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً »
، فوجد الخضر . وسفر المقاتلة لما قالوا له « 3 » :
« اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ »
. فوجد فيه الحجر « 4 » :
« أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ »
.
وسفر الطور « 5 » :
« وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا »
، فوجد فيه الكلام :
« وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ »
.
فإن قلت : بأي شئ عرف موسى الكلام ؟
فالجواب : لما علم أن كلام المخلوقين ينقطع وهو بصماخ الآذان ومن جانب واحد ؛ ووجد له هيبة ولذة ، ولما سمعه غير منقطع ، ومن غير جارحة ، ومن جميع الجوانب ، علم أنه كلام خالقه ؛ ولذلك لما قال له الشيطان : مع من تتكلم ؟ فقال له :
مع اللّه . قال : ومن أين علمت ؟ قال : بهذه الأشياء ؛ فلم يزل في قلب موسى من هذا حتى سأله الرؤية ، فلم يعطها ؛ لأنها لم تكن وقتها . وكيف يرى الباقي بالفاني ؟ وكيف يرى الرحمن من رأى الشيطان ؟ ولما ذهب إلى الجبل جعل هارون واسطة بينه وبين قومه ، فقال له : انظر إلى الجبل ، فلما تجلّى الربّ إلى الجبل صار سبعين ألف قطعة ، وخرج من كل قطعة عارف يقول : أرني أنظر إليك ؛ فقال اللّه لموسى : أتظنّ أنك مشتاق إلىّ ؟ انظر إلى هؤلاء تطلب مطلبك ، فخر موسى صعقا من جزعهم . وأيضا لو أعطى الرؤية بسؤاله كان مكافأة لسؤاله ، كالمائدة لعيسى ، وإحياء الطيور لإبراهيم ، مكافأة لسؤالهما ، ولم تكن الرؤية مكافاة لشئ ؛ لأنها ليس مثلها شئ . وأيضا لما طلب رؤية الحبيب
هامش
( 1 ) طه : 77 ، الشعراء : 52
( 2 ) الكهف : 62
( 3 ) المائدة : 24
( 4 ) الأعراف : 16
( 5 ) الأعراف : 143