عبدا لغيره ، ولا يطلب حوائجه إلا منه ، وقال أنفسهم ؛ لأن أنفسهم معيوبة « 1 » ، والقلوب نقية ؛ فاشتراء المعيوب يدل على أنه لا يرده لعلمه بالغيب ؛ فاشتراؤه لك [ 165 ب ] يا محمدي ؛ دليل على أنه يريد إصلاح عيبك ، ومن كان قادرا على إصلاح عيب السلعة لا يردها في المشاهد ،
«
« 2 »
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
، فأوف بعهده ؛ كما قال « 3 » :
« أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
. فلو أراد إبليس أن يغويك [ ويدعو ما ] « 4 » ليس فيك لم يقدر ؛ لأن المشترى الأول هو اللّه ، والثمن هو الجنّة ، والدال على هذا البيع هو رسولنا وحبيبنا ؛ ولذلك دخل الجنة ليلة المعراج ليصف لنا الثمن وكيفيته ، فأبشروا يا أمة محمد ؛ فأنتم خير أمة ، سمّاكم اللّه أمّة الهداية والدعوة والفضيلة والخير ، وسماكم بأسماء الخليل ، وأعطاكم خصال الكليم ، وأكرمكم بإكرام نبيكم الحبيب ؛ قال تعالى في الخليل « 5 » :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً »
. وقال « 6 » :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
. وقال :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ »
. ولكم « 7 » :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ »
. وقال للخليل « 8 » :
« حَنِيفاً »
. ولكم « 9 » :
« حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ »
. وقال في إبراهيم : شاكرا . مسلما . وفيا . وفيكم : الصّابرين . والمسلمين . والشاكرين ويوفون بالنّذر . وقال في إبراهيم : صدّيقا نبيّا . وفيكم : أولئك هم الصديقون .
وقال في إبراهيم : رحيما ، حليما ، أوّاها ، منيبا . وقال فيكم رحماء بينهم .
إنه كان للأوّابين غفورا . منيبين إليه .
وقال للكليم : إني اصطفيتك . ولا تخف . ولقد مننّا عليك مرة أخرى .
هامش
( 1 ) في القاموس : هو معيب ومعيوب .
( 2 ) التوبة : 111
( 3 ) البقرة : 40
( 4 ) مكان ما بين القوسين بياض في ا ، والمثبت في ب .
( 5 ) النحل : 120
( 6 ) آل عمران : 110
( 7 ) الزمر : 9
( 8 ) البقرة : 135
( 9 ) البينة : 5