الذي يلقى به ربه وليس في قلبه شئ غيره . وقيل بقلب لديغ من خشيته ، والسليم اللديغ لغة . وقال الزمخشري « 1 » : هذا من بديع التفاسير ؛ وهذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا فيكون من أتى اللّه مفعولا بقوله لا ينفع . والمعنى على هذا :
المال لا ينفع إلا من أنفقه في طاعة اللّه ، وإن البنين لا ينفعون إلا من علمهم الدين ، وأوصاهم بالحق . ويحتمل أيضا أن يكون متصلا ويكون قوله :
« مَنْ أَتَى اللَّهَ »
بدلا من قوله « 2 » : « مال وبنون » على حذف مضاف تقديره إلا مال من أتى اللّه وبنوه .
ويحتمل أن يكون منقطعا بمعنى لكن .
( ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
« 3 »
)
: يعنون كبراءهم وأهل الحزم والجرأة منهم .
( ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 »
)
: لما طلب قوم نوح منه أن يطرد الأراذل في زعمهم أعرض عنهم ، وجاوبهم بهذا ، وكذلك قريش طلبوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يطرد الضعفاء من مجالسته كبلال ، وعمّار ، وصهيب .
( مرجومين « 5 » ) : إما بالحجارة ، أو بالقول والشتم . والأول أظهر ؛ لأنه صح عنهم أنهم كانوا يرجمونه حتى أن صبيا كان على عاتق والده ، فلما رأى نوحا قال له ألقنى ، فأخذ حجرا من الأرض ورماه به ؛ فحينئذ دعا عليهم ، وقال « 6 » :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . . . »
الآية . والرجم بمعنى القتال أيضا .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 126
( 2 ) الشعراء : 88
( 3 ) الشعراء : 99
( 4 ) الشعراء : 114
( 5 ) الشعراء : 116 ، وهي في الآية : المرجومين .
( 6 ) نوح : 26 ( م 24 - في إعجاز القرآن )