إلى ما ذكر « 1 » من الشرك باللّه ، وقتل النفس بغير حق ، والزّنى .
( مَنْ تابَ
« 2 »
)
: إن قلنا إن الآية في الكفار فلا إشكال فيها ؛ لأن الكافر إذا أسلم صحّت توبته من الكفر والقتل والزنى . وإن قلنا : إنها في المؤمنين فلا خلاف أنّ التوبة من الزنى تصح . واختلف هل تصحّ توبة المسلم من القتل أم لا ؟
( مَتاباً
« 3 »
)
: مقبولا مرضيّا « 4 » عند اللّه ، كما تقول : لقد قلت يا فلان قولا ، أي قولا حسنا .
( مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 5 »
)
: اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه ، ومعنى مرّوا كراما : أعرضوا عنه واستحيوا ، ولم يدخلوا مع أهله ، تنزيها لأنفسهم عن ذلك .
( ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
« 6 »
)
: يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية ، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال :
أحدها - لا يبالي اللّه بكم لولا عبادتكم له ، فالدعاء بمعنى العبادة ، وهذا قريب من معنى قوله تعالى « 7 » :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
.
وقال تعالى « 8 » :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي . . . »
هامش
( 1 ) في الآية نفسها : والذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم اللّه بالحق ولا يزنون . . .
( 2 ) الفرقان : 70
( 3 ) الفرقان : 71
( 4 ) في المفردات ( 76 ) : متابا : أي التوبة التامة ، بالجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل .
وفي القرطبي ( 13 - 79 ) : متابا : أي تاب حق التوبة ، وهي النصوح ، ولذا أكد بالمصدر .
( 5 ) الفرقان : 72
( 6 ) الفرقان : 77
( 7 ) الذاريات : 56
( 8 ) غافر : 60