الثاني - أنّ الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال ، والمعنى لا يبالي اللّه بكم ، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ، ويكون على هذين القولين خطابا لجميع الناس من المؤمنين والكافرين ، لأن فيهم من يعبد اللّه ويدعوه . أو خطابا للمؤمنين خاصة ، لأنهم هم الذين يعبدون اللّه ويدعونه ، ولكن يضعف هذا بقوله « 1 » :
« فَقَدْ كَذَّبْتُمْ »
.
الثالث - أنه خطاب للكفار خاصة . والمعنى على هذا : ما يعبأ بكم ربّى لولا أنه يدعوكم إلى دينه ، والدعاء على هذا - بمعنى الأمر بالدخول في الدين .
وهو مصدر مضاف إلى الفاعل « 2 » .
( مَعَكُمْ
« 3 »
)
: خطاب لموسى وأخيه ومن كان معهما ، أو على جعل الاثنين جماعة .
( ما تَعْبُدُونَ ؟ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً
« 4 »
)
: إنما سألهم الخليل مع علمه أنهم يعبدون الأصنام ليبيّن لهم أن ما يعبدونه ليس بشيء ، ويقيم عليهم الحجة .
فإن قلت : لم صرّحوا بقولهم نعبد مع أن السؤال يغنى عن التصريح بذلك .
وقياس مثل هذا الاستغناء بدلالة السؤال كقوله « 5 » :
« ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا : خَيْراً »
.
فالجواب أنهم صرحوا بذلك على وجه الافتخار والابتهاج بعبادة الأصنام ، ثم زادوا قولهم « 4 » :
« فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ »
- مبالغة في ذلك .
( مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 7 »
)
؛ أي من الشرك والمعاصي . وقيل
هامش
( 1 ) الفرقان : 77
( 2 ) في القرطبي ( 13 - 85 ) : لولا دعاؤهم معه الآلهة والشركاء ، وبذلك تفهم إضافته إلى الفاعل .
( 3 ) الشعراء : 15
( 4 ) الشعراء : 70 ، 71
( 5 ) النحل : 30
( 7 ) الشعراء : 89