تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فإن قلت : ما فائدة تقديم المواخر في هذه الآية على آية فاطر « 1 » ؟ والجواب لما كان الفلك المفعول الأول لترى ، ومواخر المفعول الثاني ، و
« فِيهِ »
ظرف وحقّه التأخير ، والواو في ولتبتغوا للعطف على لام العلّة في قوله :
« لِتَأْكُلُوا مِنْهُ »
- أخّره ليجيء على القياس في هذه السورة . وأما في فاطر فقدّم
« فِيهِ »
لما قبله وهو قوله « 1 » :
« وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا »
؛ فقدّم الجارّ على الفعل والفاعل والمفعول جميعا ولم يزد الواو في لتبتغوا لأن اللام في لتبتغوا هاهنا لام العلة ، وليس بعطف على شئ قبله . وقيل في الجواب غير هذا مما يطول ذكره .
( أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
« 3 »
)
: تقرير يقتضى الرد على من عبد غير اللّه ؛ وإنّما عبّر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل ، أو مشاكلة لقوله : أفمن يخلق . وأورد الزمخشري « 4 » هنا سؤالين : أحدهما أن الأصنام لا تعقل ، فهلّا قيل : كما لا يخلق ؟ وأجاب ابن عرفة بأنه لو عبّر بما لكان الإنكار عليهم بأمرين : من حيث كونها غير عاقلة ، وكونها لا تخلق ، وما المقصود في الآية إلا إنكار عبادتها من حيث كونها لا تخلق فقط . وأجاب الزمخشري « 4 » بأمرين : أحدهما أما أنهم سموها آلهة وعبدوها ، فهو على نحو ما كانوا يعتقدون . وردّه ابن عرفة بأنه إقرار لهم على معتقدهم . وأما « 6 » أنهم عاملوها معاملة من يعقل فروعى فيه المشاكلة بينه وبين من يخلق . وردّه ابن عرفة بأن المشاكلة إنما تكون حيث التساوي ؛ كقوله « 7 » :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ »
. وقوله :
هامش
( 1 ) آية فاطر ( 12 ) : وترى الفلك فيه مواخر . . . ( 3 ) النحل : 17 ( 4 ) الكشاف : 1 - 521 ( 6 ) هذا هذا الأمر الثاني . ( 7 ) آل عمران : 54
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 320 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي