تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من ذلك وأشد ؛ لأن فيه ذبحها ؛ وهذا لا يقدر الإنسان عليه ؛ لأنها محترمة ، فكيف تذبح لولا ما أباح اللّه لنا ذلك .
( ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 »
)
: يعنى أن مخلوقات اللّه لا يحيط البشر بعلمها ، وكل من ذكر في هذه الآية شيئا مخصوصا ، فهو على وجه المثال . قال بعض العلماء : كنت يوما أتصيّد في البرية ، فقامت بين يدىّ هائشة عظيمة كالرجا ، ولها أرجل كثيرة . قال : فشددت عليها حتى كدت أن أدركها فانفلتت إلىّ ، وقالت بلسان طلق : ما تريد ؟ ما تريد ؟ فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : من الذين قال اللّه فيهم :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
، فولّيت عنها .
( مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
« 2 »
)
: قال الزمخشري « 3 » : مختلف الهيئات والمناظر . وقال ابن عطية : أي أصنافه ، كقولك : ألوان من التمر ؛ لأن المذكورات أصناف عدّت في النعمة والانتفاع بها على وجوه ، ولا يظهر إلا من حيث تلوّنها حمرة وصفرة وغير ذلك . ويحتمل أن يكون تنبيها على اختلاف ألوانها حمرة وصفرة . قال : والأول أبين . وفي الآية رد على الطبائعيين ؛ لأن أفعال الطبيعة لا تختلف ، فبطل كون الأرض تفعل بطبعها .
( ماءً لَكُمْ
« 4 »
)
: يحتمل أن يتعلق بأنزل ، أو يكون في موضع خبر لشراب ، أو صفة لماء ؛ فسبحان اللطيف بعباده . وانظر كيف قدم المجرور لشرف خلقها وعظمها ، وقدم « 5 » الزرع لعموم الحاجة إليه من الحيوان العاقل وغيره ، وقدم الزيتون على التمر ؛ لأنه مما يؤتدم به ، فهو مكمل للقوت ؛ والتمر مما يتفكه به ، فهو تزيينى ، فكان أدون ؛ لأنه زائد على القوت غير مكمل به .
هامش
( 1 ) النحل : 8 ( 2 ) النحل : 13 ( 3 ) في الكشاف : 1 - 521 ( 4 ) النحل : 10 ( 5 ) في الآية 11 بعدها .