تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
( ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
« 1 »
)
: الضمير في يشعرون للأصنام ، وفي يبعثون للكفار الذين عبدوهم ؛ وعلى أنّه للكفّار يكون وعيدا ؛ أي وما يشعر الكفار أيان يبعثون للعذاب . ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم بعدم الشعور فائدة ؛ لأنّ الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث ؛ فهو أمر استأثر اللّه به ، كما قال « 2 » :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
. وإنما نفى عنهم الشعور به . والأنبياء قد حصل لهم الشعور به ، وأعلموا بإشعار الساعة وعلامتها .
( ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
« 3 »
)
: قاله الكفار على حسب اعتقادهم في أنفسهم ؛ فلم يقصدوا الكذب ، ولكنه كذب في نفس الأمر ، أو قصدوا الكذب اعتصاما به ، كقولهم « 4 » :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
.
( مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 5 »
)
: قيل : إنّ
« مِنْ »
للتبعيض . وردّ بالحديث : من عمل حسنة فله أجرها . . . الخ وأجيب بأن المضلّين ترتّب على كفرهم وزران : أحدهما متعلّق بهم . والآخر متعلق بمن أضلّهم . ورده ابن عرفة بأنه إنما يتم هذا لو كانت التّلاوة ومن أوزار إضلال من اتّبعهم ؛ فتضاف الأوزار للضلال لا لهم . والظاهر « 6 » أن من للسبب ، وثمّ معطوف مقدّر ، هو مفعول ؛ أي ليحملوا أوزارهم ووزرا آخر بسبب أوزار الذين يضلّونهم .
هامش
( 1 ) النحل : 21 ( 2 ) لقمان : 34 ( 3 ) النحل : 28 ( 4 ) الأنعام : 23 ( 5 ) النحل : 25 ( 6 ) وهو أرأى الزمخشري : 1 - 522
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 322 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي