تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وقدم التمر على العنب لأن الخطاب لأهل الحجاز ، وليس بأرضهم إلا التمر ؛ فهو عندهم أشرف من العنب ، لأن محبة الإنسان لما تعاهد وربّى عليه أقوى من محبته لغيره ؛ فالترتيب في هذه على هذا جهة العدل . فإن قلت : لم جمع العنب وأفرد التمر ، وأفرد في الآية الأولى والأخيرة وجمع الوسطى ، وختم الأولى بالتفكير والثانية بالعقل « 1 » والثالثة بالتذكير « 2 » ؟ فالجواب إنما جمع العنب لظهور الاختلاف في أنواعه ؛ لأن منه الأبيض والأكحل والأحمر ؛ فالاختلاف في أنواعه بالطعم واللّون والجرم ، والتمر إنما الاختلاف في أنواعه بالطعم والجرم فقط . وأفرد في الآية الأولى لأنها تقدمتها آيات سماوية ، وهي أكثر من الآيات الأرضية ، لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، ويقال : إنما جمع الثانية إشارة إلى أنها هي والأولى آيات . ويحتمل أن يقال لما كانت الثانية نعمة سماوية وهي أشرف وأجلى وأظهر من النعمة الأرضية جعل كل واحد على انفراده آيات لشهرته وظهوره ، أو لأن المذكورات أو لا راجعة إما لمجرد القوت أو لوصف النبات ؛ وكلاهما شئ واحد ، بخلاف الثانية [ 155 ا ] . وقال في الأولى : يتفكرون ؛ لأنها أمور عادية ؛ إذ حصول الشراب والشجر عن الماء أمر عادى ، وقد لا يكون عنه شئ . وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر أمر عقلي ، وليس بعادى . والثالث يقال لمن آمن بالحجة والدليل بعد أن كان نسيه فهو أمر تذكرى ؛ فلذلك قال : لقوم يذكرون . فإن قلت : هل التذكّر والتفكر بمعنى واحد أم لا ؟ والجواب أن التذكّر ثان عن التفكر ؛ ولهذا اختلفوا ؛ فذهب بعض الحكماء إلى أن العلوم كلها
هامش
( 1 ) هي الآية 12 من السورة نفسها . ( 2 ) الآية 13 من سورة النحل .