فإن قلت : لم عبّر هنا بالاسم فرفع ؛ وقال في المؤمن « 1 » :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا »
؛ فعبّر بالفعل ونصب ؟
فالجواب أن المؤمن له حالتان ؛ لأنه انتقل من الكفر إلى الإيمان ، والكافر له حالة واحدة ثبت عليها ، ولم ينتقل عنها ؛ فلذلك عبّر عن مثله بالاسم .
فإن قلت : هل الشجرة الخبيثة مقصورة على الحنظل أو تطلق على كل ما ليس لها ساق كالقثاء والثوم ، وفيها منافع جمّة ، فكيف يشبّه بها الكافر ، وهو لا منفعة فيه بوجه ؟
والجواب إنما شبّه بها من حيث أنها لا تثبت ؛ إذ ليس لها ساق ، فالتشبيه في اضمحلال العمل الخبيث وذهابه يوم القيامة ولا يبقى إلا العمل الصالح .
( مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 »
)
: هو من قول الخليل عليه السّلام ، دعاء لمن عصاه بغير الكفر ، أو لمن عصاه بالكفر ثم تاب منه ، وهو الذي يصح أن يدعى له بالمغفرة ، لكنه ذكر اللفظ بالعموم لما كان فيه - عليه السّلام - من الرحمة للخلق وحسن الخلق .
فإن قلت : كيف يدعو بما هو مستحيل عقلا وشرعا ؛ لأن النبي معصوم عن عبادة الأصنام ؟
فالجواب أنه دعا على سبيل الخضوع والتذلل والخوف ؛ ألا ترى شعيبا لما قالوا له « 3 » :
« أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا »
-
«
« 4 »
ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
هامش
( 1 ) آية المؤمن :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً( 24 ) ، والآية الأخرى :وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ . . .( 26 )
( 2 ) إبراهيم : 36
( 3 ) الأعراف : 88
( 4 ) الأعراف : 89