( مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 »
)
: يحتمل أن يريد صدق اللسان ؛ إذ كان هؤلاء الثلاثة الذين تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب ، فنفعهم اللّه بذلك . ويحتمل أن يكون أعم من صدق اللسان ، وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزم ؛ والمراد بالصادقين المهاجرين ؛ لقول اللّه في الحشر « 2 » :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . . »
إلى قوله :
« أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
.
وقد احتجّ بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السّقيفة ، فقال : نحن الصادقون .
وقد أمركم اللّه أن تكونوا معنا ؛ أي تابعين لنا .
( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . .
« 3 »
)
الآية هذه مفسّرة لقوله « 4 » :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
. والصدّيق فعّيل من الصدق أو من التصديق . والمراد بها البالغة . والصدّيقون أرفع الناس درجة بعد الأنبياء ، كالغريق وصاحب الهدم ، حسبما ورد في الحديث أنهم سبعة .
( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 »
)
: تحريض على القتال . وما مبتدأ والجار والمجرور خبره ، ولا تقاتلون في موضع الحال .
( مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 6 »
)
: هذه الآية تحقير للدنيا ، وفيها الردّ على من يكره الموت ، ولا يبذل نفسه في مرضاة اللّه وفاء بالعهد الذي عاهد عليه اللّه .
( ما
لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ
« 7 »
)
: توبيخ على قلّة فهمهم .
( ما
أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 8 »
)
: أي من أعرض عن طاعتك يا محمد ،
هامش
( 1 ) التوبة : 119
( 2 ) الحشر : 8
( 3 ) النساء : 69
( 4 ) الفاتحة : 7 ، وهذا في الأصلين . والصواب : مفسرة لقوله : صراطا مستقيما ؛ لأن ذلك في الآية التي قبلها في السورة نفسها ( النساء : 68 ) .
( 5 ) النساء : 75
( 6 ) النساء : 77
( 7 ) النساء : 78
( 8 ) النساء : 80