تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مائدة من السماء ؛ فموضع « أن » مفعول بقوله : يستطيع ، على القراءة بالياء ، ومفعول بالمصدر وهو السؤال المقدّر على القراءة بالتاء .
( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
« 1 »
)
: من الأولى زائدة ، والثانية للتبعيض أو لبيان الجنس ؛ وهذا الخطاب للكفّار .
( مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 »
)
: قال عكرمة : هو الملك ، ولكنّه بكلام النبطيّة ملكوت . وقال الواسطي في الإرشاد : هو الملك بلسان القبط ؛ ومعناه أن اللّه فرج له السماوات والأرض حتى رأى ببصره الملك الأعلى والأسفل ؛ وهذا يفتقر لصحة نقل . وقيل : رأى ما يراه الناس من الملكوت ، ولكنه وقع له بها من الاعتبار والاستدلال ما لم يقع لأهل زمانه . وقيل إنما ابتلى بذبح ولده ؛ لأنه رأى في هذا الكشف عاصيا ، فدعا اللّه بهلاكه ، وكذلك ثان وثالث ، فقال اللّه : احجبوه . وابتلاه بذبح ولده ، فقال : يا ربّ صبّرنى ؛ فإنك ابتليتني بما لم تبتل به أحدا قبلي ، فنزل عليه جبريل ، وقال له : يا إبراهيم ؛ أما تذكر يوم كشف اللّه لك الملكوت ، ودعوت على عباد اللّه بالهلاك ، أهلكت له ثلاثا ، وهو طلب منك واحدا ؛ فقال : يا جبريل ؛ وهل تبلغ رحمته بعباده كرحمتى بولدي ؟ فقال : اللّه أرحم بعبده منك بولدك . فبكى إبراهيم ففدّاه اللّه بذبح عظيم . والواو والتاء في ملكوت زائدتان مثل الرحموت من الرحمة ، والرهبوت من الرهبة ؛ تقول العرب رهبوت خير من رحموت ؛ أي أن ترهب خير من أن ترحم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 4 ( 2 ) الأنعام : 75