وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك ؛ قاله صاحب البسيط ، وفسر الاستدراك [ 143 ب ] برفع ما توهّم ثبوته ؛ نحو : ما زيد شجاع ، لكنه كريم ؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان ، فنفى أحدهما يوهم نفى الآخر . ومثّل للتوكيد بنحو : لو جاءني أكرمته ، لكنه لم يجيء ، فأكدت ما أفادته « لو » من الامتناع .
واختار ابن عصفور أنها لهما معا ، وهو المختار ، كما أن كأن للتشبيه المؤكد ، ولهذا قال بعضهم : إنها مركبة من لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين .
( لكِنْ ) *
- مخفّفة : ضربان :
أحدهما - مخفّفة من الثقيلة ، وهي حرف ابتداء لا تعمل ، بل لمجرد إفادة الاستدراك ، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله :
« وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ »
.
والثاني - عاطفة إذا تلاها مفرد ، وهي أيضا للاستدراك ، نحو « 1 » :
« لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ »
.
«
« 2 »
لكِنِ الرَّسُولُ »
.
«
« 3 »
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ »
.
ويأتي لذي ، ولدن ، عند حرف العين في
« عِنْدَ » *
.
( لَعَلَّ ) *
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر . وله معان ؛ أشهرها التوقّع ، وهو الترجّى في المحبوب ، نحو :
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » *
. والإشفاق في المكروه ، نحو « 4 » :
« لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
. وذكر التّنوخى أنها تفيد توكيد ذلك .
هامش
( 1 ) النساء : 166
( 2 ) التوبة : 88
( 3 ) آل عمران : 198
( 4 ) الشورى : 17