لمكان قريب . وقرئ بهمز الواو . ويحتمل أن يكون المعنى واحدا ، أو يكون المهموز بمعنى الطلب .
ومعنى الآية استبعاد وصولهم إلى مرادهم ، والمكان البعيد عبارة عن تعذّر مقصودهم ؛ فإنهم يطلبون ما لا يكون ، أو يريدون أن يتناولوا ما لا يكون ، وهو رجوعهم إلى الدنيا ، أو انتفاعهم بالإيمان حينئذ .
( تَسَوَّرُوا )
« 1 » : نزلوا من ارتفاع ، ولا يكون التسوّر إلا من فوق .
وجاءت هذه القصة بلفظ الاستفهام ؛ تنبيها للمخاطب ، ودلالة على أنها من الأخبار العجيبة التي ينبغي أن يلقى البال لها . وجاء بضمير الجمع لأن المتسوّر للمحراب اثنان فقط ، ونفس الخصومة إنما كانت بين اثنين ، وأقلّ الجمع اثنان . ويحتمل أنه جاءه مع كل واحد من الخصمين جماعة ، فيقع على جميعهم . والمحراب : الأرفع من القصر أو المسجد ؛ وهو موضع التعبد . وروى أنهما جبريل وميكاييل ، بعثهما اللّه ليضرب بهما المثل لداود ، وهي نازلة وقع هو في مثلها ، فأفتى بفتيا هي واقعة عليه في نازلته . ولما فهم المراد أناب واستغفر .
( تَوارَتْ
« 2 »
بِالْحِجابِ )
: الضمير للشمس وإن لم يتقدم ذكرها ، ولكنها تفهم من سياق الكلام ، وذكر العشىّ يقتضيها . والمعنى حتى غابت الشمس .
وقيل الضمير للخيل . والمعنى توارت بالحجاب دخلت اصطبلاتها . والأول أظهر وأشهر .
( تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) *
« 3 » ، يعنى أبقينا له ثناء جميلا في الناس إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) ص : 21
( 2 ) ص : 32
( 3 ) الصافات : 78 ، 108 ، 129